عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

144

اللباب في علوم الكتاب

اللّه ؛ اتقوا مخالفته ، وقطع الأرحام مندرج فيها ، وهذا قول مجاهد وقتادة والسّدي والضحاك والفرّاء والزّجّاج « 1 » . قال الواحدي « 2 » : ويجوز أن يكون منصوبا بالإغراء ، أي : والأرحام احفظوها وصلوها كقولك : الأسد الأسد ، وهذا يدلّ على تحريم قطيعة الرحم ووجوب صلتها . والثاني : أنه معطوف على محل المجرور في « به » ، نحو : مررت بزيد وعمرا ، ولمّا لم يشركه في الاتباع على اللفظ تبعه على الموضع ، وهذا يؤيده قراءة « 3 » عبد اللّه « وبالأرحام » . وقال أبو البقاء « 4 » : تعظّمونه والأرحام ؛ لأنّ الحلف به تعظيم له » ، وقرأ حمزة « 5 » « والأرحام » بالجر ، قال القفال « 6 » : وقد رويت هذه القراءة عن مجاهد وغيره ، وفيها قولان : أحدهما : أنه عطف على الضمير المجرور في « به » من غير إعادة الجار ، وهذا لا يجيزه البصريون « 7 » ، وقد تقدّم تحقيق ذلك ، وأن فيها ثلاثة مذاهب ، واحتجاج كل فريق

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / / 143 ، الدر المصون 2 / 296 ، المحرر الوجيز 2 / 4 ، معاني القرآن للزجاج 2 / 6 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي الموضع السابق . ( 3 ) ينظر : تخريج القراءة السابقة . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 182 ، الدر المصون 2 / 296 . ( 5 ) انظر : السبعة 226 ، والحجة 3 / 121 ، وحجة القراءات 188 ، والعنوان 83 ، وإعراب القراءات 1 / 127 ، وشرح الطيبة 4 / 189 ، وشرح شعلة 331 ، وإتحاف 1 / 501 . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 133 . ( 7 ) في هذه المسألة خلاف بين البصريين والكوفيين : فذهب البصريون في العطف على الضمير المخفوض أنه لا يجوز إلا بإعادة الخافض ، ولا يجوز عندهم العطف بغير حرف جر ؛ إلا في الشعر ، وإذا جاء في الشعر حمل على حذف حرف الجر ، وقال سيبويه : وقد يجوز في الشعر أن تشرك بين الظاهر والمضمر مع المرفوع والمجرور ، إذا اضطر الشاعر . وأجاز هذا الكوفيون في نحو : مررت بك وزيد ، وجرى عندهم مجرى : مررت بزيد وعمرو ، واستدلوا عليه بالقياس والسماع . أما القياس : فعلى عطف الظاهر على الظاهر ، وليس مثل عطف المضمر على الظاهر ؛ لأنك هنا - وإن لم تكرر - لزم مجيء الضمير المخفوض غير متصل ، وهذا لا يكون في المخفوض . وأما السماع : فقوله سبحانه : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ قرأه حمزة بالخفض ، وهو معطوف على الضمير ، وللبصريين أن يقولوا : إن الوقوف على بِهِ وَالْأَرْحامَ قسم ، والتقدير : « وحق الأرحام إن اللّه كان عليكم رقيبا » وكذلك استدلوا بقوله سبحانه : صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وهو معطوف على « به » ، والبصريون يذهبون إلى أنه معطوف على « سبيل اللّه » . وأما ما ذكروه من القياس ، فليس مثله ؛ فإنك إذا قلت : مررت بزيد وعمرو ، فالواو لها تقتضي الترتيب ، والمقدم كأنه مؤخر ، والمؤخر كأنه مقدم ؛ فكأنك قلت : مررت بعمرو وزيد ، وأنت لو قلت -